الصفحة 17 من 38

وهذا يتفق مع قول المالكية والشافعية والحنابلة (1) باشتراط الذكورة في القاضي، وأنه لا يصح تعيين المرأة للقضاء، لأدلة كثيرة، أهمها أن القضاء ولاية مهمة ولا تصلح لها المرأة، للحديث الشريف (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (2) ، وهو في رأيي القول الراجح، ويؤيده الواقع العملي والتجارب، ولا مانع من مساهمة المرأة في الأعمال القضائية الأخرى، وفي مجال الأحداث، والإصلاح الأسري، والخبرة، وخاصة فيما يخص النساء.

ولم يشترط نظام القضاء في السعودية ذلك صراحة، ولكنه مطبق عمليًا، وقال الشيخ عبد الله اليحيى: (أن يكون سعودي الجنسية، وفي هذا الشرط إلماحة إلى أن من يتولى القضاء بحيث أن يكون رجلًا، وطريق الدلالة على ذلك أن اسم(يكون) راجع إلى"من يتولى"ومن اسم موصول بمعنى الذي"أي صفة للرجل، وهذا تأويل بعيد، وتحميل للفظ أكثر مما يحتمل، مما لا يقبله أحد، فجميع نصوص الأنظمة والقوانين تأتي بلفظ المذكر، ولا يعني ذلك اشتراط الذكورة، ولكن نظام القضاء العملي في المملكة يتفق مع قول الجمهور، وسبق الإمارات في ذلك، وهو ما كان مطبقًا عمليًا في مصر حتى عهد قريب، ثم عينت النساء في القضاء."

(1) بداية المجتهد 2/449، تبصرة الحكام 1/8، مغني المحتاج 4/375، شرح الباجوري 2/336، المغني 10/36، الأحكام السلطانية، أبو يعلى الفراء الحنبلي ص60.

(2) هذا الحديث أخرجه البخاري 4/1610 رقم 4163، والترمذي 6/541، والنسائي 8/227، وأحمد 5/38، 43، 47، 51، والبيهقي 10/118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت