وذهبت معظم القوانين المعاصرة إلى عدم اشتراط الذكورة في القاضي، وأنه يصح تعيين النساء في القضاء، وهذا يتفق مع قول ابن جرير الطبري والحسن البصري وابن القاسم المالكي وابن حزم الظاهري، بعدم اشتراط الذكورة قياسًا على الفتوى، وهو ما أجاز والحنفية فيما تقبل فيه شهادة النساء، وهو ما عدا الحدود والقصاص، قياسًا على قبول شهادتها في ذلك عندهم (1) ونقل بعض الباحثين أن ما جوّزه شراح القانون الوضعي بجواز القضاء للمرأة تقليدًا للغرب أنه ثبت من خلال الاستقراء للواقع ولأهل الاختصاص أن التجربة قد فشلت في المجتمع الأوربي التي أذنت للمرأة باحتلال منصب القضاء (2) .
ولعل هذا الأمر مطروح على الساحة العربية والإسلامية، وتسعى إليه جمعيات حقوق المرأة، أو ما يسمى بتحرير المرأة.
وكتبت صحيفة الخليج بعددها 9683 الثلاثاء في 20/10/1426 الموافق 22/11/2005م الصفحة 25 عنوانًا (مجلس الوزراء السعودي يدعو إلى إزالة المعوقات أمام المرأة وتوسيع مشاركتها في الأنشطة الاقتصادية والإنمائية) ، ولم يرد شيء في الإعلان عن القضاء.
وجاء في نفس الصحيفة بالصفحة الأولى، والصفحة 25، أن"وزارة العدل (في الإمارات) تدرس إمكان عمل المرأة في السلك القضائي، وتم تشكيل لجنة لدراسة قانون السلطة القضائية ومراجعة التعديلات المقترحة عليه، وتشمل نصًا يتيح للمرأة العمل بالسلك القضائي"، ولم يظهر المراد من"السلك القضائي"هل يشمل القضاة؟ أم يقتصر على أعمال القضاء الأخرى؟.
8-السلامة:
(1) مغني المحتاج 4/375، المغني 10/37، مواهب الجليل 6/87، نيل الأوطار 8/274، المحلى 9/425، 429، بدائع الصنائع 7/3 (9/4079 ط إمام) فتح القدير 5/454، حاشية ابن عابدين 4/370، وأنكر ابن رشد نسبة هذا القول للطبري (بداية المجتهد 2/381، 449) وكذا ابن العربي (أحكام القرآن 3/1446) وانظر تفصيل ذلك في التنظيم القضائي، للباحث ص90 وما بعدها.
(2) تأهيل القضاة ص14.