الصفحة 20 من 38

فالحق في تعيين القضاة - شرعًا- هو لرئيس الدولة، وهذا يعين بدوره قاضيًا للقضاة، أو وزيرًا للعدل، أو نائبًا عنه، أو نخبة لاختيار القضاة، وتناط بهم صلاحية التعيين.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (وإن فوّض الإمام إلى إنسان تولية القضاء جاز، لأنه يجوز أن يتولى ذلك، فجاز له التوكيل كالبيع، وإن فوَّض إليه اختيار قاض جاز) (1) .

واشتراط صدور قرار التعيين يتفق مع مكانة القضاة، والدولة المعاصرة، وفيه تكريم للقضاة، وتأكيد لهيبة رئيس الدولة في صدور القرار منه.

المبحث الثالث

حقوق قضاة الشرع

لم يخصص قضاة الشرع في العصر الحاضر بحقوق خاصة، وإنما يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها سائر القضاة في كل بلد، وهي:

1-الاستقلال:

يتمتع القضاة عامة، وقضاة الشرع خاصة بالاستقلال عن بقية السلطات، وهذا يقتضي عدم التدخل في أعمالهم، وأنه لا سلطان عليهم لغير الشريعة الإسلامية، أو القانون، أو الضمير، ونصت المادة الأولى من قانون السلطة القضائية في الإمارات أن"العدل أساس الملك، والقضاة مستقلون، لا سلطان عليه في أداء واجبهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المرعية وضمائرهم، ولا يجوز لأي شخص أو سلطة المساس باستقلال القضاء أو التدخل في شؤون العدالة".

ونص نظام محاكمة الوزراء في السعودية على أن"تدخل الوزراء الشخصي في شؤون القضاء يعدُّ جريمة يستحقون عليها العقوبة"وغير الوزراء أولى بالعقوبة إن تدخلوا في شؤون القضاء (2) .

وهذا أمر مهم ومناسب، ويتفق مع طبيعة العمل القضائي، ورفع المؤثرات المادية والمعنوية عن كاهل القضاة، ليتحملوا المسؤولية الكاملة أمام الله والضمير والوطن والمجتمع والقانون.

2-الحصانة القضائية:

(1) المغني 10/93، انظر حاشية ابن عابدين 4/501، الولاة والقضاة للكندي ص301، زاد المعاد 1/64، أخبار القضاة لوكيع 1/68، تاريخ القضاء، عرنوس ص96، تاريخ القضاء، للباحث ص241.

(2) التنظيم القضائي ص182، 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت