الصفحة 22 من 38

كما تتكفل الدولة بتأمين القوة للقاضي أثناء نظر الخصومة لحفظ النظام، وتأمين الأمن، وتتولى بنفسها تنفيذ الأحكام تحت إشراف القاضي.

وتعاقب المادتان 262، 263 من قانون العقوبات الإماراتي من يسيء إلى القضاة، أو يشهر بهم بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد عن عشرة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعاقب بما سبق من نشر أمرًا يقصد به التأثير على القضاة، وتعاقب المادة 270 كل موظف امتنع عن تنفيذ حكم أو أمر صادرة من المحاكم بالحبس والغرامة.

وهذا يتفق مع ما قرره الفقهاء قديمًا، قال الكاساني رحمه الله تعالى عن القاضي: (إنه لا يؤاخذ بالضمان؛ لأنه بالقضاء لم يعمل لنفسه، بل لغيره، فكان بمنزلة الرسول، فلا تلحقه العهدة) (1) .

وقال الفقهاء بمنع سماع الدعوى على القاضي باتهامه فيها بالظلم، حماية للقاضي، وللمصلحة العامة، حتى لا يمتنع القضاة عن القيام بأعمالهم خشية المسؤولية والضمان، فيتعطل مرفق القضاء، ويتسلط الناس بدعاويهم ضد القضاة (2) .

وهذه الحماية ضرورية للقاضي ليستطيع أداء عمله الكامل، دون أن تطاله مسؤولية ليس مؤاخذًا عنها، وكانت نتيجة قيامه بالعمل الصحيح، إلا إذا تعمد أو قصر أو خرج عن واجباته.

4-راتب القضاة:

يستحق القاضي راتبًا يؤمن له أسباب الحياة الكريمة على المستوى اللائق له، وبما يعينه على التفرغ للعمل القضائي، وعلى النهوض بواجبه في ثقة واطمئنان، لأنه يعمل لحساب الأمة، ومحبوس لمصالحها.

وتقوم معظم دول العالم بوضع مرتبات للقضاة أعلى بكثير من سلم رواتب بقية الموظفين، أو تمنحهم علاوات خاصة لتأمين العدل الكامل منهم، وضمان عدم تطلعهم لأموال الآخرين أو للرشوة وغيرها.

(1) بدائع الصنائع 7/16 ط قديمة.

(2) نظرية الدعوى 1/308، التنظيم القضائي ص103، 16، 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت