وأسأل الله التوفيق والسداد لعرض هذا الموضوع، للتأكيد على خلود الشريعة الإسلامية، وصلاحها للتطبيق في كل زمان ومكان، وأسبقيتها للشرائع والقوانين المعاصرة، واستيعابها للمستجدات والأمور الطارئة، ومعالجتها للتطور السريع، وتكيفها مع الواقع المتغير، والحياة المعاصرة، ومواكبتها لحاجات الأمة والمجتمع والأفراد، لتأمين الهدف الأسمى من القضاء وهو المحافظة على الحقوق، وردّها لأصحابها، ومنع الاعتداء عليها، وإنزال العقوبات على المخالفين والخارجين عن الأحكام، ليسود العدل، ويتحقق الأمن، وتُحفظ الأموال والأنفس، وفي ذلك دعوة، وإلحاح، للعودة الكاملة إلى دين الله وشرعه القويم، وللالتزام بأحكام الشريعة موضوعيًا وأصوليًا أو إجرائيًا، لينعم آخر هذه الأمة بما سعد به أولها، وتعود شريعة الله لتحكم أرض الله، وعباد الله، ويومئذ يظفر المؤمنون بنصر الله وسعادته في الدنيا والآخرة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
المبحث الأول
مكانة القضاة
إن القضاء يعتمد - عادة - على المكان، والتشريع، والإنسان، ويتناول القضاء المتخاصمين، ووسائل الإثبات، وأعوان القضاة من الموظفين، ثم القضاة، ويتبوأ القضاة المكانة السامية، والمركز الرفيع، وهم قطب الرحى، والمنارة الوضاءة، والركيزة الحاسمة، والدعامة المتينة، والجانب القوي الذي يطمئن له النّاس، ويضعون به الثقة، وتتحقق عن طريقه الآمال، ويقام به العدل، وينصف الناس، وتحمى الحقوق.