الصفحة 46 من 52

عبر هذه المباحث التي تعرضنا فيها للسيرورة التاريخية للمدونة، ومرتكزاتها، والتعديلات الواردة على مدونة الأحوال الشخصية، والإجراءات العملية لتنفيذ مدونة الأسرة، حاولنا قدر الإمكان تقديم صورة عن جهد المغرب في مجال تقنين الأحكام الشرعية التي وصلت في مدونة الأسرة إلى 440 مادة موزعة على كل من كتاب الزواج، وكتاب انحلال ميثاق الزوجية وآثاره، وكتاب الولادة ونتائجها، وكتاب الأهلية والنيابة الشرعية، وكتاب الوصية، وكتاب الميراث. وفي نفس الوقت الجهود المبذولة في سبيل مواكبة المدونة لواقع الناس في هذا العصر مما أدى إلى إدخال تعديلات على جملة من المواد بناء على الشريعة الإسلامية، والاجتهاد الفقهي، والالتزامات الدولية طالما لا تخالف الشريعة.

كل ذلك جعل المشرع المغربي في المدونة يبحث عن السبل القمينة بتطبيق أحكامها، وفي معالجتنا لجملة من موادها، ارتأينا أن بعضا منها يحتاج إلى إعادة النظر إما لكونه تم تقديم جهة على جهة، والأولى القيام بعكس ذلك، أو التشدد الذي حصل في التعدد إلى حد اعتباره استثناء والأصل عدم التعدد، وهو فهم لا نذهب إليه، ولكنه يخفف من حدة الخلاف بين المدونة والاتفاقيات الدولية، ونرى أن عواقب ذلك ستكون وخيمة، لأنها ستؤدي إلى التشجيع على العلاقات غير الشرعية، وهو أمر قد يكون له ما يسوغه في المجتمع الغربي، أما في المجتمع الإسلامي الذي نرغب في أن يكون مجتمع الفضيلة، فإن هذا التضييق لا يخدمه، علما أنه في المغرب لا يشكل ظاهرة، والمشكل القائم حاليا هو العزوف عن الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت