الصفحة 50 من 81

1-يقول العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر:"ولم يكن الفقهاء والحكام والقضاة في العصور الأولى مقلدين ، ولا جامدين ؛ بل كانوا سادة مجتهدين ، ثم فشا التقليد بين أكثر العلماء إلا أفرادا كانوا مصابيح هدى في كل جيل ، ومع ذلك فقد كان المقلدون من العلماء يحسنون التطبيق والاستنباط في تقليدهم .... إلى أن جاء عصر ضعف المسلمين ؛ بضعف العلماء واستبداد الأمراء الجاهلين ، فتتابع الناس على التقليد ؛ ةاشتد تعصبهم لأقوال الفقهاء المتأخرين ؛ في فروع ليست منصوصة في الكتاب والسنة .... حتى لقد عرض بعض الأمراء في الجيل الماضي على العلماء أن يضعوا قانونا شرعيا ؛ يقتبسونه من المذاهب الأربعة ؛ حرصا على ما ألفوا من التقليد ، وهو طلب متواضع ؛ قد يكون علاجا وقتيا ، فأبوا واستنكروا ؛ فأعرض عنهم .... ثم جاءت النهضة الإسلامية الحاضرة ، وقد نفخ في روحها رجال كانوا نبراس عصرهم ، وفي مقدمتهم جمال الدين الأفغاني ، ومحمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ، ووضع أصولها عمليا ، وأرسى قواعدها والدي محمد شاكر فاستيقظت العقول وثارت النفوس على التقليد ، ونبغ في العلماء من يذهب على وجوب الاجتهاد ، وقد يكون اجتهادا مبتسرا ، وقد يكون اجتهادا فيه خطأ كثير ، ولكنه خير من الجمود" (1) .

وقال:"فأنا أرفض التقليد كله ولا أدعو إليه ، سواء أكان تقليدا للمتقدمين أم للمتأخرين ؛ ثم الاجتهاد الفردي غير منتج في وضع القوانين بل يكاد يكون محالا أن يقوم به فرد أو أفراد ، والعمل الصحيح المنتج هو الاجتهاد الجماعي ؛ فإذا تبودلت الأفكار ، وتداولت الآراء ، ظهر وجه الصواب إن شاء الله ."

(1) الشيخ أحمد محمد شاكر ، حكم الجاهلية ، ترجم للمؤلف وعرف به محمود محمد شاكر ، القاهرة ، مكتبة السنة ، ط1 ، 1992 م ، ص: 106-107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت