الصفحة 60 من 81

لقد حاول الباحث أن يوسع من دائرة الاجتهاد في حدود هذه المادة ، ولكنه عاد فيما أرى إلى التقييد بمقيد لا يقوم على أساس الاجتهاد القائم على قوة الدليل والاستدلال ، فالترتيب الذي اقترحه يشوبه ما كان يشوب نص المادة 183 ، فلو أنه اقترح الرجوع إلى أمهات المصادر الفقهية والبحث في الأدلة الشرعية للتوصل للرأي الأصوب لكان أدعى لتنمية الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر ، وتفعيله على نحو يحقق غرض المادة ، وهو إعطاء الحكم الشرعي في الواقعة القضائية .

ثم قام الباحث بعد ذلك بعرض جملة من التوصيات المتعلقة بتقييد بعض القرارات الاستئنافية ومثاله: التوصية بتقييد قرار المحكمة باعتبار غياب الزوج من أجل العمل عذرا له يمنع به سماع دعوى زوجته بأن يكون الزوج محتاجا إلى عمله الذي غاب من أجل رزقه ، وأن يتعذر عليه اصطحاب زوجته معه في مكان عمله ، وأن لا يتمكن من الحضور إلى زوجته خلال سنة من غيابه عنها .

وأوصى بتعديل بعضها ، ونقض بعضها ، والدعوة إلى الرجوع عن بعضها ، كمطالبته المحكمة بالرجوع عن اجتهادها القاضي بقياس حكم الأسير على السجين لعدم انطباق أحكام السجن عليه ؛ ولمخالفة هذا الحكم لإجماع الأمة ، كما طالب بتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية ومنها المادة (19 ) ، بحيث يقرر حكم تفويض الطلاق بمادة مستقلة تستند في أحكامها إلى المذهب الحنبلي (1) .

(1) كمال الصمادي ، اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية في مسائل التفريق التي لم يرد فيها نص في قانون الأحوال الشخصية ، ص: 232-3-233 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت