الصفحة 69 من 81

ويذكر الدكتور الدريني حقيقة تفسير النصوص الشرعية فيقول:"ولهذا نرى أن الاجتهاد بالرأي ينبغي أن يحدد على أساس من طبيعة الاجتهاد في التشريع ؛ بما هو نصوص ذات دلالات ومفاهيم ومقاصد ؛ لا يكفي منطق اللغة وحده في تبين إرادة الشارع منها ، فهو بذل للجهد العقلي في النصوص استثمارا لطاقات النص في كافة دلالاته على معانيه وأحكامه ، وتحديدا لمراد الشارع منه ؛ ولا سيما إذا كان النص خفيا ؛ بالاعتماد على الأدلة والقرائن ثم الترجيح بما يغلب على الظن أنه المراد من النص" (1) .

وكنا قد قدمنا نصوصا من القانون المدني الأردني تدل على القواعد التي وضعها للاجتهاد عند ورود النص ، وهو الإحالة إلى قواعد التفسير في علم أصول الفقه الإسلامي ، كما أنه أحال إلى الفقه الإسلامي وبقية المصادر الأخرى فيما لا نص فيه ، فقد جمع القانون المدني الأردني بين الاجتهاد فيما فيه نص ، وفيما لا نص فيه ، وفي هذا إتاحة الفرصة أمام القاضي للاجتهاد والاستنباط سواء الاستنباط الأصلي ، أم الاجتهاد التفسيري للنصوص أم الاجتهاد التطبيقي التنزيلي .

فهذه القواعد التفسيرية تضع أمام القاضي ثروة علمية هائلة في التعامل مع النص القانوني مما يمكنه من الاجتهاد في تفسير النص القانوني على نحو يحقق الغرض منه في حل القضايا المعروضة عليه ، وذلك باستثمار النص القانوني اشتثمارا حقيقيا من دلالة النص على اختلافها ، مما يؤدي إلى سلامة فهم النص وتطبيقه على نحو يحقق ترشيد الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر .

ومعرفة هذه القواعد مهمة جدا لبيان ما يسوغ فيه الاجتهاد من نصوص القانون مما لا يسوغ فيه الاجتهاد ، فالنصوص القطعية لا اجتهاد فيها ، بخلاف النصوص الظنية فتحتمل التفسير وفق هذه القواعد الأصولية .

(1) الدكتور محمد فتحي الدريني ، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي ، دمشق ، الشركة المتحدة للتوزيع ، ط2 ، ص: 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت