فهرس الكتاب
بمجرد حصول المغرب على الاستقلال ، أسندت لوزارة العدل مهمة إصلاح الجهاز القضائي، ولعل أهم سمات هذا الإصلاح هي:
1 -إلغاء الاختصاصات القضائية التي كانت للجهاز الإداري ، وإقرار مبدأ فصل السلطات الذي نص عليه الدستور في الفصل 82 (1) وإن كان تطبيقه متعثرا (2) .
2 -الإبقاء على تعدد أنماط القضاء بعد إدخال تعديلات عليه ، وعرف المغرب في هذه الفترة أربعة أنواع من المحاكم:
أ - محاكم القضاء الشرعيين .
ب - المحاكم العادية: وهي أساس الجهاز القضائي وقاعدة وحدته (3) « وذلك بجعلها
المختصة بالنظر في جميع القضايا المدنية والتجارية والجنائية » (4)
ج - المحاكم العصرية: وهي التسمية الجديدة التي أطلقت على المحاكم الفرنسية والإسبانية والدولية التي خلفها المستعمر ، غير أنها احتفظت بالتنظيم والاختصاص نفسيهما الذين كانا لها أيام الحماية ما عدا أن أحكامها أصبحت تصدر باسم جلالة الملك .
د - المحاكم العبرية: وقد أدخلت عليها إصلاحات من حيث التنظيم ودرجة التقاضي .
إن القضاء الشرعي المتمثل في النوع الأول من المحاكم ( محاكم القضاة الشرعيين ) لم يستفد من التعديلات المذكورة إلا بقدر يسير ، وكان من المنتظر التعجيل بعد رحيل المستعمر برد الاعتبار له ، لأنه كان « متداعيا أيام الاستعمار في تنظيمه ، ومسطرته ، والقضاة الذين عهد به إليهم » (5) ، وجعله القضاء المهيمن على المحاكم المغربية ، غير أن ذلك لم يتحقق بالكيفية المأمولة.
ومع ذلك فقد استفاد من الإصلاحات التشريعية التي تقدمت الإشارة إليها ، وأهم ما ناله في ذلك:
(1) - انظر: المختصر في التنظيم القضائي المغربي: 1 / 15
(2) - ينظر: القضاء المغربي بين الأمس واليوم للعراقي: 42 - 49
(3) - القانون القضائي الخاص 1 / 167
(4) 1 - التنظيم القضائي في المغرب: 41 ، القضاء المغربي بين الأمس واليوم: 56
(5) 2 - التنظيم القضائي الخاص: 1/ 168