الصفحة 9 من 30

ج - المجلس الاستشاري الأعلى المؤسس 1945م يتألف من فقهاء وقضاة ينظرون في أحكام قضاة القبائل وأحكام قاضي الاستئناف (1)

وهكذا ضيق مجال القضاء الشرعي في عهد الحماية ، وانتزعت منه الكثير من الاختصاصات، وحول إلي قضاء استثنائي ، بينما استصدرت قوانين لتنظيم المحاكم الأخرى وتوسيع نفوذها.

المطلب الثالث: القضاء الشرعي في عهد الاستقلال

ترك المستعمربعد رحيله من المغرب أنواعا من المحاكم تتباين في التنظيم والأهداف والإجراءات والاختصاصات مما يشبه فسيفساء غير متجانس في بلد كان قضاؤه الأصلي منبعثا من الشريعة الإسلامية منذ قرون خلت، قال الأستاذ حماد العراقي بعد ذكرهذه المحاكم: « وإلى جانب هذا القضاء الموزع بين المحاكم الخاصة بالسكان الأصليين نرى محاكم أجنبية:

ففي الجنوب محاكم فرنسية ، وفي الشمال محاكم إسبانية ، وفي منطقة طنجة محاكم مختلطة تحولت إلى قضاء دولي .

وفضلا عن هذه المحاكم المتنوعة نجد أيضا محاكم عسكرية فرنسية ومحاكم عسكرية إسبانية ، وقضاء خاصا بالبنك المخزي المغربي .

وقضاء قنصليا حيث كانت من الولايات المتحدة في المغرب كله وإنكلترا في الشمال، وطنجة محتفظة بامتيازاتها القضائية .

وكل قضاء من هذه الأنواع يحكم بموجب تشريعات أو قوانين أو أعراف خاصة به تختلف فيما بينها شكلا ونظاما وجوهرا... » (2)

وأمام هذا الوضع حاول المغرب إصلاح القضاء وفق مصالحه الوطنية فأصدر لهذا الغرض تشريعات مختلفة، وفي فترات متباعدة ، وانسجاما مع شرط هذا البحث ، فإن الذي نسعى إلى استجلائه هو موقع القضاء الشرعي من كل ذلك، ولن يتم ذلك الا باستعراض أهم مراحل التنظيم القضائي في عهد الاستقلال ، وتتبع موقع القضاء الشرعي فيها .

المرحلة الأولى: الإصلاح القضائي إثر رحيل المستعمر

(1) - انظر: تطور النظام القضائي بأيت باعمران: 180

(2) - القضاء المغربي بين الأمس واليوم: 38 - 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت