الصفحة 6 من 30

تعرض القضاء الشرعي في عهد الحماية لمضايقات من سلطات الاحتلال ، وتقلص دوره عما كان عليه سابقا ، ذلك أن المعاهدة التي أبرمت بين المغرب وفرنسا سنة 1912 م نصت على القيام بإصلاحات قضائية مع الحفاظ على الحالة الدينية للبلد ، (1) لكن الغرض الحقيقي للمحتل كان يرمي إلى تقوية النفوذ الاستعماري و سياسته العامة ، ولقد عزز ذلك باستصدار نصوص تشريعية في الميدان القضائي .

ولئن كانت فرنسا ذات النفوذ الواسع في المغرب في هذه الفترة ، فإنها لم تكن وحدها التي تحتل البلد ، فهناك أجزاء من الشمال وأقصى الجنوب خاضعة لإسبانيا ، بينما بقيت طنجة تحت الحكم الدولي ، وهكذا أصبح القضاء الأجنبي موزعا في المغرب على ثلاث مناطق:

أ - منطقة إسبانيا: وتخضع للقضاء الإسباني الذي تأسس بمقتضى الظهير الخليفي 1914 م وعرفت فيما بعد بالمحاكم الخليفية (2) .

ب - منطقة طنجة: وأحدثت فيها المحكمة المختلطة سنة 1923 م التي عرفت سنة 1953 م بالمحكمة الدولية .

ج - منطقة فرنسا: وتأسست فيها محاكم فرنسية منذ 1913 م وتنظر في الشؤون المدنية والتجارية والنوازل الإدارية والعقارات المحفظة ، وقد نظمت هذه المحاكم على ثلاث درجات: صلحية وابتدائية ومجالس استئنافية .

والجامع بين هذه المحاكم الاستعمارية كون قضاتها من الأجانب ، والأحكام الصادرة عنها ترفع للنقص إلى باريس أو مدريد (3) .

وإلى جانب ذلك احتفظ الاحتلال بالقضاء المخزني ، وأكسبه صبغة قانونية يصدر أحكامه باجتهاد الباشا أو القائد وبأمر من المراقب المدني الفرنسي و موافقته (4) ، واتسعت نفوذه شيئا فشيئا حتى شملت جميع القضايا المدنية والتجارية إلا ما استثناه ظهير 28 نونبر 1944 م.

(1) - انظر القضاء المغربي بين الأمس واليوم: 12

(2) - انظر المختصر في التنظيم القضائي المغربي: 1 / 7

(3) - انظر التنظيم القضائي في المغرب: 41

(4) - انظر القضاء المغربي بين الأمس واليوم: 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت