فهرس الكتاب
وسعيا لإيجاد عوامل التفرقة العنصرية قوى المستعمر القضاء العرفي في القبائل الأمازيغية انسجاما مع سياسته التي تجريد هذه القبائل من مظاهر الانتماء إلى الإسلام ، وذلك باستصدار ظهائر كان أبرزها الظهير البربري المشهور سنة 1930 م ،قال الأستاذ عمرالجيدي رحمه الله: « وعندما وقع المغرب تحت الإحتلال الأجنبي ، عمدت القوات الأجنبية إلى إعطاء العرف البربري صفة شرعية ، مخرجة بذلك حوالي نصف سكان المغرب عن دائرة القضاء الشرعي ، مطبقة عليهم أعرافا بائدة ومخجلة .ينافي الكثير منها مبادئ الشرع الإسلامي ، وهي بمحاولتها الإبقاء على هذه الأعراف في بلاد المغرب وتفضيلها على الشرع الإسلامي الذي أقام حضارة تعتبر من أرقى الحضارات التي عرفها العالم إنما مقصودها القضاء على الإسلام نفسه في هذه الديار وتنصير سكانها » (1) .
وتشتمل محاكم القضاء العرفي على درجتين « تنظر في جميع الدعاوى التجارية والمدنية وكذا في مسائل الأحوال الشخصية والمواريث والعقارات ، غير أنه يتعين عليها أن تحكم بمقتضى العرف المحلي » (2)
وأعاد ظهير ماي 1918 م تنظيم المحاكم الإسرائيلية وأضاف إليها درجة تستأنف إليها الأحكام الصادرة في المحاكم الابتدائية المنتشرة في كل الدوائر الإدارية بالمغرب .
وسط هذا الوضع المتسم بتعدد الأنماط القضائية وجد القضاء الشرعي نفسه محاصرا بالنظم والتشريعات الجديدة ، بعد ما نالته « أيادي الاستعمار بالحد من سلطانه ، والتدخل في شؤونه بالخلط والإدماج ، وقصت جوانحه بالظهير البربري ، وعرضته للانحلال والتدهور بما أحدثته فيه من تشريعات وتنظيمات ضمنت بها ما كانت تقصد إليه من استغلال واستبداد واستعباد للمواطنين في ممتلكاتهم وحقوقهم وحرياتهم » (3)
(1) - العرف والعمل للجيدي:238 ، 239
(2) - القانون القاضي الخاص: 1 / 163
(3) - القضاء المغربي بين الأمس واليوم: 24