الصفحة 317 من 539

يقول الله -تعالى:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" [الملك:14] ، فهو -سبحانه- خالق الإنسان والعالم بفطرته وطبيعته وما يصلحه وما يفسده، وقد فطر الله -تعالى- الخلق منذ خلق آدم -عليه السلام- على وجود الممنوع الذي يحذر منه، وتكون عاقبته وخيمة، والمطلوب الذي يرغب فيه وتكون ثمرته مفيدة، فالنفوس مفطورة على التأثر بالترغيب والترهيب الذي هو من أكثر أبواب التربية أهمية، فعندما خلق الله آدم قال له ولزوجه:"اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" [البقرة:35] ، والمنع أساس في التكليف والاختبار، والآية واضحة في المنع بقوله -تعالى-:"ولا تقربا هذه الشجرة"ويمكن أن نرسم ملامح منهج المنع من خلال هذه الآية في النقاط التالية:

(1) وجود ما يسد الحاجة، ويحقق رغبة النفس"اسكن أنت وزوجك الجنة".

(2) اتساع دائرة المسموح وتنوعها"وكلا منها رغدًا حيث شئتما".

(3) محدودية دائرة الممنوع وضيقها"ولا تقربا هذه الشجرة".

(4) بيان سوء عاقبة الوقوع في الممنوع"فتكونا من الظالمين"، وفي آية أخرى بيان أوسع في قوله تعالى:"فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما" [طه:121] .

ومن هنا يمكننا القول بأن المنع أساس تربوي صحيح، بل هو على الحقيقة مما لا بد منه، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة الواردة في النهي عن كثير من المحرمات في العقائد والعبادات والمعاملات وأنواع المطاعم والمشروبات، ويمكننا أن نلاحظ منهج المنع السالف ذكره في جملة هذه الآيات.

ومن خلال التربية النبوية نلمح ذلك بصورة واضحة، فقد ورد في الصحيح أن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- وهو طفل صغير مد يده ليأخذ تمرًا من تمر الصدقة كان عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- فمنعه، وأخذ على يده وقال:"كخ كخ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة"البخاري (1491) ومسلم (1069) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت