فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن هذا الباب ـ أيضًا ـ حرم الشرع خلوة الرجل بالأجنبية خشية الفتنة ـ ولو لم تقع ـ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"الترمذي (1171) ، وأحمد (114) ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرجل عزبًا أو متزوجًا.
ومنه ـ أيضًا ـ حرم على المرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم، خشية الفتنة عليها في الطريق، لا سيما إذا كان غير آمن.
ومنه ـ كذلك ـ حرم الشرع على المرأة أن تخرج متعطرة إذا كانت تعلم أنها ستمرُّ بحضرة رجال أجانب، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت فمرَّت برجال ليجدوا من ريحها فهي زانية"أخرجه الترمذي (2786) والنسائي (5126) وابن خزيمة (1681) وابن حبان (4424) .
ودلالة هذه الأوامر والنواهي والتحذيرات ظاهرة على أن الشرع يقصد إلى أن تكون المرأة بعيدة عن مخالطة الرجال إلا ما تقتضيه الضرورة. كما يقصد إلى عدم إثارة كوامن الفتنة في نفسها وفي نفوسهم، وإلى سد كل ذريعة تذرُع إلى ذلك.
ولذا فلا أرى أن يركب معك رجالٌ من غير محارمك، ولو كانوا متزوجين، ولو رضي بذلك زوجك، إلا إذا كان معك محرم من محارمك فليس عليك وحدك تُخشى الفتنة، بل الفتنة تُخشى على الرجال ـ أيضًا ـ بركوبهم معك، والنفس ضعيفةٌ، والشيطان حريص، ونَفَسُه في الإغراء والإغواء طويل، وله في استدراج العبد خطوات، قد يبدأ به من التوسّع في المباحات، أو من المكروهات، وهكذا يستدرج العبدَ من حيث لا يشعر، فلا يقف به إلا في حمأة الكبائر أو الكفريات.
وأرى أن تدعي هذا النوع من المساعدة لأمثالهم الرجال... ولك أن تساعدي بهذه الخدمة الجليلة أمثالك النساء.
وأخيرًا أهنئك على محافظتك على حجابك واعتزازك به في هذا الزمن العجيب الذي علا فيه صوت الباطل وخفت فيه صوت الحق، واستُهزِئ فيه بالحجاب ولمزت فيه المتحجبات العفيفات.