الصفحة 5 من 133

الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا درجات، فمن جمع بين الإيمان والعلم رفعه الله بإيمانه درجات، ثم رفعه بعلمه درجات [1] .

ولاشك أن ذلك من فضل الله وإحسانه ومنه وعطائه {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَّشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [2] .

ولاختلاف تلك المنازل والدرجات فإن الله عز وجل نفى التسوية بين أهل العلم والعوام، فقال عز من قائل عليمًا: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [3] .

وعن المنزلة الرفيعة والمكانة العلية لأئمة الهدى ومصابيح الدجى قال ابن عباس رضي الله عنه: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام [4] .

وقدم جل وعلا العلم قبل العمل؛ لأن العلم هو الدليل الذي يهدي إلى المراد، فقال تبارك وتعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [5] .

وروي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ} [6] ، قال: بالعلم؛ لأن الله لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم [7] .

(1) فتح القدير 5/ 232.

(2) سورة الحديد، الآية: 21.

(3) سورة الزمر، الآية: 9.

(4) الإحياء 1/ 15.

(5) سورة محمد، الآية: 19.

(6) سورة الأنعام، الآية: 38.

(7) فتح الباري 1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت