وفي ذلك قال الله عز وجل مخاطبًا نبينا محمدًا عليه أفضل وأزكى التسليم: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - مبينًا مكانة العلماء: «العلماء ورثة الأنبياء» [2] ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة، ولا شرف فوق الوراثة لتلك الرتبة [3] .
وبين - صلى الله عليه وسلم - حالة طالب العلم وفضل طلب العلم على غيره من نوافل العبادات، فقال - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا أبا ذر: «يا أبا ذر! لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابًا من العلم عمل أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة» [4] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يطلب، وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [5] .
قال ابن رجب: يعني أنهم ورثوا ما جاء به الأنبياء من العلم، فهم خلفوا الأنبياء في أممهم بالدعوة إلى الله وإلى طاعته، والنهي عن معاصي الله والذود عن دين الله.
(1) سورة طه، الآية: 114.
(2) من حديث رواه أحمد والترمذي.
(3) الإحياء 11/ 16.
(4) رواه ابن ماجه بإسناد حسن كما قال المنذري.
(5) رواه أحمد وابن حبان.