قال الإمام الخطابي: ومعنى أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم أحد ثلاثة وجوه: أولها: أنه بسط الأجنحة، والثاني: أنه كناية عن تواضعها تعظيمًا لطالب العلم، والثالث: أن المراد ترك الطيران والنزول عند مجالس العلم لأجل استماع العلم [1] .
وكل منزلة من هذه الوجوه فيها من الشرف والعز ما تطمح إليه النفوس وتتشوق إليه. وكفى بالمرء حبًا للعلم وطلبه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [2] .
قال الإمام الآجري: فلما أراد الله تعالى بهم خيرًا فققهم في الدين، وعلمهم الكتاب والحكمة، وصاروا سراجًا للعباد ومنارًا للعباد [3] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تفضيل العالم على العابد: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي» [4] .
فانظر كيف جعل العلم مقارنًا لدرجة النبوة، وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم، وإن كان العابد لا يخلو من علم بالعبادة التي يواظب عليها، ولولاه لم تكن عبادة [5] .
والإسلام دين ينبذ الجهل، ويحث على طلب العلم، ويرتب الأجر والمثوبة على ذلك.
(1) معالم السنن.
(2) رواه البخاري.
(3) أخلاق العلماء ص 94.
(4) رواه الترمذي.
(5) الإحياء 1/ 17.