الصفحة 26 من 26

إنَّ من حقِّ المسلم على أخيه المسلم أن يردَّ غيبته إذا اغتابه أحدٌ أمامه، وأن يقي عرضه من المثالب، ويحوطه من ورائه، وهذا من الحقوق الواجبة التي إن فرَّط فيها أصابته العقوبة إن عاجلًا أو آجلًا .. وليس هذا الفعل - الدفاع عن أخيك في غيبته - ليس من نوافل الأفعال.

من أجل ذلك جاءت الأدلَّة صحيحة صريحة في فضل من يقوم بهذا الواجب؛ فقد ورد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من ذبَ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار» [1] .

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة» [2] .

فالمستمع - أخي - لا يخرج من الإثم إلا أن يُنكر بلسانه أو بقلبه إن خاف، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلامٍ آخر فلم يفعل لزمه، وإن قال بلسانه «اسكت» وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق، ولا يُخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه.

(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (687) وأحمد في"المسند" (6/ 461) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 67) وهو ضعيف.

(2) أخرجه أحمد في"المسند" (6/ 449) والترمذي رقم (2013) في البر والصلة باب ما جاء في الذب عن المسلم وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (1575) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت