الصفحة 3 من 26

اعلم أخي الكريم أنَّ مَن حَفِظ لسانه قلَّ خطؤه، وكان أملك لزمام أمره، وأجدر ألاَّ يقع في محذور .. وقد ضمن له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الجنة في قوله: «من يضمنْ لي ما بين لُحييه وما بين رِجليه، أضمنْ له الجنة» [1] .

وما بين اللُحيين هو اللسان، وما بين الرِّجلين هو الفرج.

اعلم أنه ينبغي لكلِّ مُكلَّفٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلاَّ كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسُنة الإمساك عنه؛ لأنه قد يجرّ الكلام إلى حرامٍ أو مكروه، وذلك كثيرٌ في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء.

فمن استقام لسانه استقامت جوارحه، ومن عصى لسانه وخاض في أعراض الناس عصت جوارحه وانتهكت حرمات الله، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

«إذا أصبح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كلَّها تكفر اللسان تقول: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك؛ فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [2] .

(1) رواه البخاري (11/ 264) في الرقاق: باب حفظ اللسان، والترمذي رقم (2410) في الزهد: باب ما جاء في حفظ اللسان.

(2) رواه الترمذي رقم (2409) في الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان، وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت