الصفحة 11 من 58

أيُّ هذه الأنواع أفضل؟

أفضلُ هذه الأنواع هو المتمتع , وهذا على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج مُلبِّيًا بالحج والعمرة , وكان قارنًا , وكان معه مَن لبَّى بالحج , ومنهم مَن لبَّى بالعمرة فقط , حتى إذا أَدَّوا مناسكهم - أي: مناسك العمرة - وجاءوا على جبل المروة في آخر شوطٍ أمرهم أن يتحللوا , وقال - صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَة [1] .

وفي لفظ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي [2] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - تمنَّى أن يكون متمتعًا؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنى إلا عن وحي , وهذا شيء ليس فيه شك طبعًا.

إذًا: فهو فضَّل التمتع على الهدي , وأمر مَن كان مُفردًا أن يفسخه إلى تمتع.

إذًا: فأفضل أنواع الحج الثلاثة هو التمتع , بل التمتع هو الواجب على القول الراجح من كلام أهل العلم لمن لم يَسُقِ الهَدْي.

أما إن قال واحدٌ: أَسُقِ الهَدْيَ أم لا؟

فنقول له: أفضل لك أن تتمتع.

فَإِنْ قَارَنَّا بين القارنِ والمتمتع , نقول: إن المتمتع أفضل.

وإن لم يكن قارنًا فالواجب عليه وجوبًا أن يتمتع.

هذا مذهب ابن عباس , ومذهب ابن حزم , وهو المذهب الصحيح.

وعند الإمام أحمد أن التمتع أفضل , حتى أنه انفرد دون سائر الأئمة - وهو كلام صحيح - استحب للرجل الذي حجَّ مُفرِدًا أن يفسخ الحج إلى عمرة , ويتمتع لكنه استحب ولم يأمره بذلك.

والذين قالوا:"إن القارن أفضل"قالوا: لأن الله - عز وجل - لا يختار لنبيه إلا الخير , والخير فيما فعله - صلى الله عليه وسلم - من أنه كان قارنًا.

لكن هذا الكلام لا يصح مع صريح قوله - صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَة.

(1) - أخرجه مسلم (3047) في كتاب الحج , باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

(2) - أخرجه مسلم (3009) في كتاب الحج , باب: بَيَانِ أَنَّ الْقَارِنَ لاَ يَتَحَلَّلُ إِلاَّ فِي وَقْتِ تَحَلُّلِ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت