كتاب الحج
الحج هو أحد أركان الإسلام , ومعلوم أنَّ الحجَّ ثابتٌ بالكتابِ والسُّنةِ والإجماع.
فالحجُّ ثابت بالكتابِ؛ لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .
وثابتٌ مِنْ سنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ [1] ...
وثابت أيضًا بإجماع المسلمين أن الحجَّ مِنْ مناسكِ الإسلامِ , وأنه من الفرائضِ التي افترضَها الله - عز وجل - على عباده.
لكن قبلَ أن نتكلمَ في مناسكِ الحجِّ سأقدِّمُ أشياءَ تُذكرُ بين يدي هذا الأمر , وهي أشياء مهمة.
وطبعًا: الأشياء التي نُذَكِّرُ بها , هي أشياء على الراجح من أقوال أهل العلم.
والحجُّ له شروط صحةٍ , وله شروطُ وجوبٍ.
فتصحُّ هذه العبادة من كل مسلم , سواء بَلَغَ أو لم يَبلُغ.
يعني: تصحُّ أيضًا من الأطفال ِ الصغارِ الذين لم يبلغوا.
وذلك لِما ثبت في حديث ابن عباسٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى [2] .
وَلِمَا وَرَدَ في الصحيحِ من أن امرأة رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ [3] .
فالذي يحج إن كان كبيرًا فقد أدَّى ما عليه , أمَّا إن كان صغيرًا ثم بلغ فعليه أن يَحجَّ حجة الإسلام.
أولًا شروط الإيجاب
1 -الاستطاعة
(1) - أخرجه البخاري (8) في الإيمان , باب: الإيمان وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس. ومسلم (7) في الإيمان , باب: قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ. من حديث ابن عمر .
(2) - قال الشيخ عادل العزازي في تمام المنة (2/ 298) : صحيح: رواه الشافعي (1/ 290) . والطحاوي (1/ 435) . والبيهقي (5/ 156) . وصححه الحافظ في الفتح (4/ 61) . وصححه الألباني في"الإرواء" (986) .
(3) - أخرجه مسلم (3317) في الحج , باب: صِحَّةِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَأَجْرِ مَنْ حَجَّ بِهِ. من حديث ابن عباس .