يجب الحجُّ على المُكلَّفِ إن كان مستطيعًا؛ لقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] .
وأما الاستطاعة فهي المال.
فإذًا: مَن معه مال يَفْضُلُ عن حاجته , فواجبٌ عليه أن يَحجَّ.
أما الصحة: فمَن كان معه مال لكنه مريض , فالحج واجب عليه؛ وذلك بأن يُرسلَ أحدًا يُنيبُ عنه.
وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح من مذاهب أهل العلمِ , ويَدل عليه عدة أحاديث , من أشهرها حديث المرأة التي قالت: يا رسول الله , إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يركب. أفأحج عنه؟ قال: نَعَمْ. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ قَضِيْتِه [1] .
2 -دخول الوقت
ودخول الوقت هو: أشهرِ الحجِّ؛ قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] .
وأشهرِ الحجِّ هي: شوال , وذي القعدة , وذي الحجة - على الراجح -.
لأن أشهر جمع شهر , فإن قلنا: شهرين وعشرة أيام , فهذا ليس جمعًا؛ لأن أقل الجمع ثلاثة.
وسيتبيَّنُ ما هي الفائدة من قولِنا: ذي الحجة كله , أو عشرة أيام منه عندما نأتي إلى أحكام الحج إن شاء الله.
فإنَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} , بمعنى: أن كل هذه الأشهر لكي تُفرضَ فيها فريضة الحجِّ , أو لكي تقول: لبيك اللهم بعمرة - التمتع قبل الحج -.
أو لبيك اللهم بحجٍ لِمَنْ ساق الهدي قبل الميقات , كما سيأتي ذِكره بعد قليل.
وقد حدد القرآن يومًا معينًا للححِّ , قال تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة: 3] , وهو اليوم
العاشر من ذي الحجة.
(1) - أخرجه البخاري (1442) في كتاب الحج , باب: وجوب الحج وفضله. ومسلم (3315) في الحج , باب: الْحَجِّ عَنِ الْعَاجِزِ لِزَمَانَةٍ وَهِرَمٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ لِلْمَوْتِ. وأبو داود (1811) في المناسك , باب: الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ. والترمذي (928) باب: ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت. وابن ماجة (2909) واللفظ له , باب: الحج عن الحي إذا لم يستطع. والنسائي (2635) باب: الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل. وأحمد (1818, 1822, 1890, 2266, 3048, 3238, 3375) من حديث ابن عباس .