فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

لأنه ثبت عند أحمد والنسائي والدارقطني واللفظ للنسائي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب

أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله وساءلتهم وأنهم حدثوني أن رسول الله قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا، زاد الأمام أحمد: مسلمان. وزاد الدارقطني: ذوا عدل.

وكذلك روي أبو داود والدارقطني بإسناد قال فيه الدارقطني: صحيح متصل عن أَمِيرَ مَكَّةَ- الحارث ابن حاطب -

خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا

قال مالك: وهذا هو الموافق للقياس يعني أن الحقوق لا تثبت في القضاء إلا بشهادة شاهدين.

قالوا والأحاديث التي احتج بها الأولون محمولة علي أن النبي ربما شهد عنده غير ابن عمر وغير هذا الأعرابي.

القول الثالث: وهو مذهب أبو حنيفة أن السماء إذا كان يعلوها الغيم فيقبل خبر الواحد، أما إذا كانت السماء صافية في المِصر الكبير فلا يقبل إلا الجم الكثير، وهذا القول لا دليل عليه والأدلة تدل علي خلافه، فحديث ابن عمر دل علي اعتبار الشاهد الواحد والحديثان الآخران دلاّ علي قبول شهادة الشاهدين.

والصواب ما ذهب إليه الأولون؛ لأن حديثي عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وأمير مكة الحارث ابن حاطب يدلان بمنطوقهما علي أن شهادة الإثنين مقبولة، وبمفهومهما- مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب- علي أن شهادة الواحد لا تقبل، وقد ثبت في حديث ابن عمر قَبول

شهادة الواحد بالمنطوق ودلالة المنطوق مقدمة علي دلالة المفهوم [1] .

وأما قول الإمام مالك: هذا هو الموافق للقياس يعني الحقوق، فقد اعترضوا عليه فقالوا: الإمام مالك يقبل في مواضع الشاهد واليمين؛ لأن النبي قضي بالشاهد واليمين. ولا يقبل في مواضع رجلين أو

(1) - ودلالة المنطوق مقدمة علي دلالة المفهوم عند الجمهور الذين يعتبرون أن دليل الخطاب- مفهوم المخالفة- حجة بالشرع، وأبو حنيفة لا يعتبر بدليل الخطاب ووافقه علي هذا طائفة من محققي الأصوليين كالآمدي وأبو حامد الغزالي وهو مذهب أهل الظاهر أن مفهوم المخالفة ليس بحجة وأما الجمهور الذين قالوا أنه حجة جعلوا دلالة المنطوق مقدمة علي دلالة المفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت