فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 87

رجلًا وامرأتين، ولا يقبل في مواضع إلا رجلين فقط، وفي بعض المواضع لا يقبل إلا أربعة من الرجال، وفي بعض المواضع التي يتسامح فيها كالعيوب في الطب يقبل شَهادة الفاسق والكافر ...

فإذا كانت الشهادات مختلفة علي هذا النحو فلماذا قاس شهادة الذي رأي هلال رمضان علي شهادة الرجلين ولم يقسها علي غيرها من الشهادات.

قال ابن رشد: مع أن تشبيه الرائي بالراوي، هو أمثل من تشبيهه بالشاهد؛ لأن الشهادة، إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة، فلا يجوز أن يقاس عليها، وإما أن يقول: إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق، والشبهة التي تعرض من قبل قول أحد الخصمين، فاشترط فيها العدد، وليكون الظن أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى.

وأما قولهم: فلعل النبي شهد عنده غير ابن عمر فكما قال الشوكاني: وأما التأويل بالاحتمال المذكور فتعسف وتجويز لو صح اعتبار مثله لكان مفضيا إلى طرح أكثر الشريعة.

فالصواب في ذلك ماذهب إليه الذين قبلوا خبر الواحد في هلال رمضان [1]

بالنسبة لهلال شوال

فقد ذهب أبو ثور - من الشافعية- إلي أنه يقبل في هلال شوال خبر الواحد أيضًا، وهذا القول وافقه فيه أهل الظاهر وطائفة من اهل العلم كابن المنذر.

وذلك لأنه:

1 -قد ثبت قبول هلال رمضان بالخبر الواحد ويقاس عليه هلال شوال لعدم الفارق بين

الهلالين.

2 -قد أجمع الناس على أن الإنسان يأكل ويُمسك , أي: يُفطر ويصوم لخبر واحد وهو: المؤذن كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ [2] .

فكان كذلك في هلال الفطر؛ إذ أن كل خبر من الخبرين يعد علامة تفصل بين زمان الصيام وزمان الفطر.

(1) - نحن نبهنا علي الأئمة الكبار فقط لكن هذا ما رجحه ابن رشد والنووي والشوكاني والحافظ ابن حجر.

(2) - رواه: البخاري، ومسلم من حديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت