فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 87

وذهب الجمهور: مالك وأبو حنيفة وأحمد إلي اشتراط شاهدين واحتجوا بهذه الأحاديث السابقة - حديثي عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وأمير مكة الحارث ابن حاطب - إلا أن حديث أمير مكة لا حجة فيه؛ لأن الراجح أنه يتكلم عن هلال رمضان.

واحتجوا كذلك بما ثبت عند أحمد وأبي داود من حديث رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ

عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ بِاللَّهِ لأَهَلاَّ الْهِلاَلَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا. زَادَ أبي داود: فِى حَدِيثِهِ وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ.

ومن هنا ذهب الجمهور إلي أن من فاتته صلاة العيد في اليوم الأول - أي: في موعدها - ودخل وقت الظهر فإنها تصلي في اليوم التالي في نفس الموعد.

كذلك ما ثبت عند الخمسة من حديث عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ.

وليست هذه الأخبار متعارضة، فليس في هذين الحديثين الآخرين إلا أن النبي قبل شهادة رجلين وقبل شهادة الركب. وأصرح هذه الأحاديث حديث عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب أن رسول الله قال: فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا. وهذا يدل بمنطوقه علي اعتبار الشاهدين ويدل بمفهومه علي عدم اعتبار الشاهد الواحد.

مسألة: إذا رأى أهل بلد الهلال دون غيرهم

هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والظاهر من جهة الدليل ما ذهب إليه الأئمة الأربعة وإن كان بعض الشافعية قد خالفوا الشافعي لكن الشافعي مع سائر الأئمة ذهبوا إلى أن الهلال إذا ظهر في

بلد , كان ملزمًا للبلدان الأخرى التي تتحد مع البلاد الأخري في المطالع.

وهذا هو الموافق للنظر كما قال ابن رشد، قال: أما النظر، فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف، فيجب أن يحمل بعضها على بعض؛ لانها في قياس الافق الواحد.

ومما يدل علي هذا:

الحديث الذي رواه رجل من أصحاب النبي .. فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ رَسُولِ .. فهذا يشعر بأنهما كانا مسافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت