وحديث أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ ..
والركب هم: المسافرون.
وذهب فريق من أهل العلم إلى أن كل بلد له رؤيته وهذا الذي حكاه ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة - مولى ابن عباس - وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك غيره.
وذهب فريق ثالث إلى أن الهلال إذا ظهر في بلد يكون ملزمًا للبلاد القريبة من هذا البلد، غير ملزم للبلاد البعيدة عن هذا البلد. وهذا مذهب طائفة من الشافعية.
ما هو ضابط القرب والبعد؟!
قال بعضهم كالإمام النووي: اتحاد المطالع واختلاف المطالع، فإذا اتحدت المطالع كانت البلد قريبة وإذا اختلفت كانت البلد بعيدة.
وقال بعضهم: مسافة القصر، فإن كانت البلد علي مسافة القصر فهي قريبة وإن كانت على أكثر من مسافة القصر فهي بعيدة.
وهذا المذهب ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية إذ لا علاقة بين مسافة القصر وهلال رمضان.
وقال بعضهم: اختلاف الأقاليم.
قال شيخ الإسلام: وهذا أيضًا لا ينضبط إذ لا حدود لهذا الأمر.
وأما الذين قالوا لكل بلد رؤية فهؤلاء لم يأتوا بدليل تقوم به الحجة بل قال شيخ الإسلام: ليس هذا من دين المسلمين، فقد قال كلامًا أنا أشرحه لك بمثال [1] :
(1) - ولفظ كلامه: أَنَّهُ إذَا اعْتَبَرْنَا حَدًّا: كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الأقَالِيمَ فَكَانَ رَجُلٌ فِي آخِرِ الْمَسَافَةِ وَالإقْلِيمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ وَيُفْطِرَ وَيَنْسُكَ وَآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ غَلْوَةُ سَهْمٍ لا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ. فَالصَّوَابُ فِي هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ. فَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّهُ رَآهُ بِمَكَانِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَجَبَ الصَّوْمُ. وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ نَهَارَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِمْ إمْسَاكُ مَا بَقِيَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ إقْلِيمٍ أَوْ إقْلِيمَيْنِ. أهـ مجموع الفتاوي (25/ 106) .