فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 87

وذهب مالك إلي بطلان صومه وإلزامه بالقضاء.

ومذهب الجمهور هو الصحيح للأدلة التالية:

أولًا: قوله تعالي: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ

والناسي حكمه حكم المخطئ لأن الناسي تصور أن هذا الوقت ليس من رمضان حين أكل أو شرب.

ثانيًا: ما أخرجه ابن ماجة بسند حسن أن رسول الله قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه

ثالثًا: ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ... فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (( (( (( ( ... لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ...

رابعًا: في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: مَنْ نَسِىَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ

وفي لفظ عند الدارقطني أنه قال ... رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إليه ولا قضاء عليه.

فقوله: لا قضاء عليه. يدل علي أن النبي يقصد صيام الفرض.

وفي رواية أخري عند الدارقطني أن النبي قال: من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة.

وذهب مالك إلي أنه يبطل صيامه بذلك وأن هذه الأحاديث آحاد مخالفة للقواعد وهي: أن الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وهذا الصائم مفترض عليه أن يمتنع عن الأكل والشرب وحيث أنه أكل أو شرب فليس صائمًا ويلزمه القضاء.

والجواب: أن الحديث الصحيح قاعدة بنفسه ولو فتحنا هذا الباب لرددنا كثير من الأحاديث الصحيحة ولقال من شاء ما شاء [1] .

هذا الحديث ليس مخالفًا للأحاديث الصحيحة فعند مالك وعند عامة أهل العلم أن الإنسان إذا أكل في صلاته ناسيًا فإن هذا لا يبطل صلاته، ولو أكل متعمدًا بطلت صلاته.

وقد قال بعض المالكية أن هذه الأحاديث خاصة بصوم النفل.

(1) - هذه عبارة الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت