فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 87

والجواب: أن رواية: من افطر يومًا من رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة وفي رواية: .... رزق ساقه .... وهذا يدل علي أنه متعلق بالصوم الواجب، ثم إن نفس حكم الصوم الواجب هو نفس حكم صوم النفل إلا أن يدل الدليل علي فرق بينهم.

واستدل المالكية: حديث المجامع في نهار رمضان

والقاعدة أن: ترك الاستفصال مقام الإحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال. فحيث أن النبي لم يستفسر: هل جامعت عامدًا أم ناسيًا؟ ومن ثم يتساوي العمد مع النسيان.

والقاعدة صحيحة ولكن تطبيقها في هذا الموضع سيتبين أنه خطأ. وقد أجاب الجمهور بأن قالوا: نفس هذا الحديث في رواية سعيد بن منصور قال فيه النبي: تب إلي الله واستغفره وتصدق. فلو كان ناسيًا لما أمره النبي بالتوبة لأن النسيان لا يحتاج إلي توبة.

وفي رواية صحيحة عند الدارقطني أن هذا الرجل قال للنبي: هلكت وأهلكت. فهذه المقال لا يقوله الناسي وإنما يقوله العامد.

ولو سلمنا أن القاعدة تنطبق علي هذا الموضع. فيكون الجواب: أن هذا العموم مخصوص بقول النبي: من أفطر يومًا من رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة.

المسألة الرابعة: هل يجوز للصائم المضمضة او صب الماء او الاستحمام من العطش

نعم يجوز في مذهب جمهور العلماء وكرهه أبو حنيفة ومذهب الجمهور هو الصواب؛ وذلك لما رواه أحمد وأبو داود [1] من حديث عمر قال: هَشَشْتُ فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله: صنعت اليوم أمرا عظيما قَبَّلت وأنا صائم قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت: لا بأس به. قال: فمه؟

والمعني أنه إذا كانت المضمضة من مقدمات الشرب والشرب يبطل الصيام والمضمضة لا تبطله فكذلك القُبْلة من مقدمات الجماع والجماع يبطل الصيام والقُبْلة لا تبطله.

ومما يدل علي ذلك أيضًا ما رواه أحمد وأبي داود عن رجل من أصحاب النبي

قال: لقد رأيت رسول الله يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم [2] .

(1) - صححه الأاباني في صحيح أبو داود.

(2) - قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت