فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 87

وكره ذلك أبو حنيفة واعتمد علي حديث لا يصح ولو صح فلا حجة فيه، وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب أن رسول الله نهي عن دخول الحمام [1] للصائم.

هذا الحديث علي فرض صحته يحتمل أن يكون نهي النبي فيه لأن الحمامات تنكشف فيها العورات فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري

أن رسول الله قال: لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ [2] وَلاَ تُفْضِى الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ.

فالحمام تكشف فيه العورات والصائم يحرم عليه أن يتعمد أي معصية في نهار رمضان، وقد روي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

والزور في لغة العرب هو: الباطل.

والجهل هو: الصياح والسفه.

وبالطبع يستوي صب الماء علي الرأس مع صبه علي جميع الجسد وقد ثبت ان النبي اغتسل وهو صائم ففي الصحيحين من حديث أم سلمة وعائشة أَنَّهُمَا قَالَتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلاَمٍ فِى رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ.

المسألة الخامسة: تعمد ابتلاع البَلْغم أو النُخامة

ذهب أحمد في إحدي الروايات عنه وبهذه الرواية قالت طائفة من أصحابه وكذلك الشافعي في أحد قوليه وبهذا القول قالت طائفة من أصحابه أيضًا أن الصيام لا يبطل بذلك.

وحيث أنه لا نص ولا إجماع في المسألة فلا يبطل صيامه بذلك، ويدخل في هذا ابتلاع الريق ولو كثر، لكن إذا خرج الريق من فمه فلا يحل له أن يبتلعه.

(1) - المراد بالحمام الحمامات العامة مثل: حمام الثلاثاء وحمام الخميس.

(2) - يفضى: يصل والمراد لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت