ثانيًا: الجماع
أجمع العلماء علي أن من جامع امرأته عامدًا في نهار رمضان فإن هذا يفسد الصيام ويكون عاصيًا لله بذلك.
المسألة الأولى: من جامع ناسيًا في نهار رمضان
ذهب الجمهور: الشافعي وأبو حنيقة وأحمد في رواية له وأهل الظاهر إلي أنه لا يبطل صيامه بذلك بل صيامه صحيح، وهذا المذهب هو الذي رجحه المحققون كالحافظ بن حجر وابن رشد والشوكاني وغيرهم.
ويدل علي هذا الأدلة التي دلت علي صحة صيام من أكل أوشرب ناسيًا والتي سبق ذكرها. وقد قال ابن رشد قول في نهاية الحسن: فكيفما قلنا، فتأثير النسيان في إسقاط القضاء بين. وذلك أنا إن قلنا: إن الاصل هو أن لا يلزم الناس قضاء حتى يدل الدليل على ذلك، وجب أن يكون النسيان لا يوجب القضاء في الصوم، إذ لا دليل هاهنا على ذلك بخلاف الامر في الصلاة [1] ، وإن قلنا إن الاصل، هو إيجاب القضاء حتى يدل الدليل على رفعه عن الناسي، فقد دل الدليل في حديث أبي هريرة [2] على رفعه عن الناسي اللهم إلا أن يقول قائل: إن الدليل الذي استثنى ناسي الصوم من ناسي سائر التي رفع عن تاركها الحرج بالنص هو قياس الصوم علي الصلاة لكن إيجاب القضاء بالقياس فيه ضعف وإنما القضاء عند الأكثر واجب بأمر متجدد وأما من أوجب القضاء والكفارة علي المجامع ناسيًا، فضعيف، فإن تأثير النسيان في إسقاط العقوبات بَيِّن في الشرع، والكفارة من أنواع العقوبات [3] . أهـ
وذهب مالك [4] والأوزاعي والليث إلي أنه يجب عليه القضاء دون الكفارة.
وذهب أحمد في مشهور مذهبه إلي أنه يجب عليه القضاء والكفارة.
(1) - حيث قال النبي: من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك.
(2) - يقصد رحمه الله ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله من نسي - وهو صائم - فأكل، أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.
(3) - بداية المجتهد: كتاب الصيام: المسألة الثانية: إذا جامع وهو ناسيا لصومه.
(4) - يلاحظ هنا أن مالك جري علي أصله وهو: أن من تناول مفطرًا ناسيًا أو عامدًا في نهار رمضان فإنه يبطل صيامه بذلك.