فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 87

والراجح هو المذهب الأول للدليل.

المسألة الثانية: من احتلم في نهار رمضان

هذا المحتلم نائم والنائم مرفوع عنه القلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه علي وغيره

أن رسول الله قال: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وعَنِ الْمَجْنُونِ حتي يُفِيقَ، ولذلك نقل الماوردي وابن عبد البر وابن حزم الإجماع علي أن من احتلم في نهار الصيام فإن صيامه صحيح ولا شئ عليه.

المسألة: الثالثة: القبلة والمباشرة للصائم

اختلف العلماء في هذه المسألة علي ستة أقوال:

القول الأول: الجواز شريطة أن لا يجامع، وهو مذهب الجمهور وهو الصحيح للأدلة التالية:

1 -ما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة قالت: كان النبي يقبلها وهو صائم.

والتقبيل يعتبر مباشرة لأن المباشرة مأخوذة من التقاء البشرتين.

2 -ماثبت في الصحيحين أيضًا من حديث عَائِشَةَ

قالت: كان النَّبِىَّ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ويباشر وهو صائم وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه [1] .

إذن فالمباشرة هنا من باب ذكر العام بعد الخاص لأن القبلة تدخل في المباشرة.

وهذا الحديث له رواية أخري عند مسلم وأحمد أن عَائِشَةَ قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُقَبِّلُ فِى رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ.

القول الثاني: التحريم، وإن فعل ذلك فقد أبطل صيامه. وهذا قول ابن شُبرمة - وهو: من علماء الكوفة - واحتج بقوله تعالي: فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ

قال: فالآية أوضحت أن المباشرة للصائم نهارًا تبطل الصوم.

وأجاب الجمهور بأن السنة أوضحت أن المقصود بالمباشرة الجماع؛ فحيث ثبت أن النبي قَبَّل وهو صائم وباشر وهو صائم دل ذلك علي أن المقصود بالمباشرة في الآية: الجماع.

وأجاب ابن شبرمة بأن: هذه الأحاديث خاصة بالنبي.

(1) - أي: لشهوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت