وهذا المذهب ليس بصحيح لأننا أمرنا أن تقتدي برسول الله في الأمور الذي يظهر فيها معني القربة وغاية ما في فعل النبي الجواز وهو قول الجمهور.
المذهب الخامس: التفريق بين الشيخ والشاب فأجازوا القبلة والمباشرة للشيخ ولم يجيزوها للشاب وهو مروي عن عامر الشعبي واحتج بما أخرجه أبو داود عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ. فَإِذَا الَّذِى رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَالَّذِى نَهَاهُ شَابٌّ.
الجواب:
1 -وهذا الحديث إسناده ضعيف ومعارض بالصحيح وهو حديث عمرو بن أبي سلمة؛ الذي توفي رسول الله وهو في رَيْعان شبابه؛ فترخيص النبي له كان وهو شاب.
2 -كذلك أخرج أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن عَائِشَةَ
قَالَتْ: أَهْوَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ لِيُقَبِّلَنِي فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ. قَالَ: وَأَنَا صَائِمٌ قَالَتْ: فَأَهْوَى إِلَيَّ فَقَبَّلَنِي.
وعائشة توفي عنها رسول الله وهي بنت ثمانية عشر سنة أي: في عز شبابها.
المذهب السادس: التفريق بين من يملك إرْبَه ومن لا يملك إربه. وهو: مذهب الشافعي وسفيان الثوري واعتمدوا علي حديث عائشة في الصحيحين ... وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه.
والجواب:
1 -هذه العبارة هي: قول لعائشة وقول الصحابي عند الاختلاف لا حجة فيه.
2 -هذا القول محتمل لأنه قد ورد الحديث برواية أخري تدل علي أن المعني الذي أرادته عائشة: رغم أن النبي كان أملكم لإربه فإنه كان يقبل ويباشر.
ومما يدل علي أن هذا مراد عائشة أثران:
الأول: ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عائشة ابنة طلحة بن عبيد الله أنها كانت عند عائشة زوج النبي فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر وهو صائم في رمضان فقالت له عائشة: ما يمنعك من أن تدنو من أهلك تلاعبها وتقبلها قال: أقبلها وأنا صائم قالت: نعم.
وعائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء زمانها وكانت هي وزوجها في حداثة وعنفوان الشباب قبل أن تموت عائشة؛ فهذه فتوي من عائشة لشابين.