فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 87

المسألة السادسة: من طلع عليه الفجر وهو جنب

صيامه صحيح ونقل النووي الإجماع علي ذلك، قال ابن دقيق العيد: هو كالإجماع؛ لأنه خالف في ذلك بعض التابعين لكن الصواب ما ذهب إليه عامة أهل العلم ومما يدل علي ذلك:

-ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَىِ النَّبِىِّ

أنَّهُمَا قَالَتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلاَمٍ فِى رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ.

-وما رواه البخاري ومسلم أيضًا من حديث أُمِّ سَلَمَةَ

أنها سألت عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لاَ مِنْ حُلُمٍ ثُمَّ لاَ يُفْطِرُ وَلاَ يَقْضِى.

أما من ذهب إلي أن الصيام يبطل بذلك إحتجوا بحديث أخرجه البخاري ومسلم موقوفًا علي أبي هريرة وأخرجه أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح مرفوعًا عن أبي هريرة إلي النبي

أما لفظ الصحيحين: من أصبح جنبًا في رمضان فقد أفطر. وفي لفظ: فَلا صَوْمَ لَهُ. زاد أحمد وابن ماجة: قول أبو هريرة: ما قلته قاله مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ.

الجواب: هذا الحدبث ورد موقوفًا علي أبي هريرة في رواية الصحيحين ومن هنا تمسك فريق من التابعين إلي أن الصيام يفسد بذلك وليس بصحيح؛ لأن هذا الحديث إما أن يكون منسوخًا أو موقوفًا كما سيأتي. وقد أجاب هذا الفريق عن ما احتج به الجمهور بأن ذلك من خصائص النبي.

والجواب علي ما سبق نفس الجواب علي من منع من التقبيل والمباشرة للصائم بدعوي الخصوصية هو:

1 -أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل وأن حكم النبي حكم أمته لعموم قوله تعالي: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ.

2 -ما رواه مسلم من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ يَسْتَفْتِيهِ وَهِىَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: تُدْرِكُنِى الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَأَنَا تُدْرِكُنِى الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ. فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت