فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 768

وكذلك معاذ بن عفراء، فيكون ذلك بعد الشراء، ويحتمل أن كلًا من أسعد وأبي أيوب وابن عفراء أرضى اليتيمين بشيء فنسب لكل منهما، وقد روي أن اليتيمين امتنعا عن قبول عوض ... وروى الواقدي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتراه من ابن عفراء بعشرة دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصديق، وقد يقال: إن الشراء وقع من ابني، لأنهما كانا وليين لليتيمين، ورغب أبو بكر في الخير كما رغب فيه أسعد وأبو أمامة ومعاذ بن عفراء، فدفع لهم أبو بكر العشرة، ودفع كل واحد من أولئك ما تقدم، ولم يقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا ثمن أولًا لكونه لليتيمين"1 - هـ. [1] "

وخلاصة القول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى أرض المسجد النبوي من غلامين يتيمين أنصاريين، ولم يقبله بدون عوض، هذا ما ورد في الأحاديث الصحيحة التي سقتها للاستدلال على أن أرض المسجد النبوي قد ابتاعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليتيمين واشترى أرضه من ماله الخاص، سواء دفع المال بنفسه أو دفعه عنه أبو بكر أو غيره، فسيؤدي لأبي بكر وغيره ما دفعه عنه في ذلك الحال، وهذا أمر ثابت لا منازعة فيه البتة، إنما النزاع لمن كان المربد؟ ومن قام بالدفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند تلك الحال؟ وبهذا نجزم أن المسجد النبوي اشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ماله الخاص، وجعله وقفًا للمسلمين إلى قيام الساعة، فهو أجلّ أوقافه - صلى الله عليه وسلم - وأطهرها وأزكاها إلى يوم الدين، وقد ثبت في أحاديث صحيحة كثيرة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في نسبة المسجد إليه - صلى الله عليه وسلم:"هو مسجدي هذا"وقوله"مسجد رسول الله"وقوله:"مسجدي آخر المساجد"ونحو ذلك، فهذه الإضافة الواردة في الحديث الشريف إضافة ملك كما هي إضافة تشريف وتعظيم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي اختطه وبناه من حر ماله، وساعده في ذلك جمهور أصحابه - رضي الله عنهم - فلا حرج بعد هذا كله أن يكون مسجده الشريف هو آخر مساجد الأنبياء،

(1) ... وفا الوفا: 1/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت