أقامها السلطان المشار إليه بمصر، ذكرها (الإسحاقي) في تاريخه، وذكر أنها خصصت لطلبة العلم الشوافع، والأحناف.
وقد كان فيما بين باب (الزيادة) وباب (دريبة) بيمارستان، (مستشفى) أنشأه أحد خواص الخليفة المستنصر العباسي، فلما سقطت الدولة العباسية وانقطع ما كان يرد لإقامة المستشفى فيما أسس له ... خرب المستشفى، وأصبح أنقاضًا فلما آلت البلاد إلى الحكومة العثمانية، وبعد عدة سنوات، وتولى السلطة السلطان سليمان القانوني بن السلطان سليم المعروف بياوز سليم، وهو الذي استولى على مصر وتبعها الحجاز، فإنه أول من حكم من العثمانيين مكة.
وفي حدود عام 973 هـ أمر السلطان المشار إليه ببناء أربع مدارس، يدرس فيها الفقه على المذاهب الأربعة، فبنيت في مكان المستشفى بعد أن ضم إليه منازل من أوقاف بعض سلاطين المماليك الجراكسة كانت بجواره، ودارًا لأمير مكة وقتئذ تبرع بها للمشروع، كما بنى خلف المدارس مساكن للطلبة عرفت مؤخرًا برباط السليمانية، وخصص للمدرسين والطلبة نفقة شهرية ويومية، وأوقف لذلك بعض أوقاف الشام، والأناضول، ومصر تجبى من دخولها وغلالها النفقة المذكورة، وكان للمدارس والمساكن مدخل من باب الدريبة، ومدخل خاص من شارع على المسجد عرف بباب (السليمانية) نسبة لمدارس السلطان سليمان المنوه عنه، وقد ظلت المدارس المذكورة تقوم بواجباتها إلى نهاية القرن الحادي عشر الهجري، وممن تولى التدريس فيها في العقد الربع من القرن المذكور في المدرسة المخصصة لفقهاء الحنفية الشيخ عبد الرحمن المرشدي، ولاه التدريس فيها أمير مكة الشريف إدريس، كما ولي المشار إليه قبل ذلك التدريس في مدرسة محمد باشا التي كانت في أول المدخل إلى باب الزيادة من جهة سويقة .. . فإنها من المدارس التي ظلت قائمة إلى عهد مشروع توسعة المسجد الحرام وكانت تعرف برباط محمد باشا ...