كانت هذه المدرسة في مدخل باب الزيادة مما يلي سويقة، بنى المشار إليه المدرسة مستوفية بكل حاجات الطلبة، والمدرسين، فقد كان بها مطبخ واسع، وبئر لسقي الماء منه، ورحى لطحن الحب، وحجرة واسعة لسكن الطلبة، كما بنى بجوارها وعلى التصاق بها مساكن للنساء يسكنها منهن من لا عائل لها، ولا مسعفًا، ... وكان الطابق الأرضي من المدرسة معمولًا على شكل غرف يسكنها فقراء الحجاج زمن موسم الحج، ... وعند مدخل باب (العتيق) وباب (الباسطية) وفيما بينهما أنشأ (الزمامي) أحد المماليك مدرسة عرفت مؤخرًا (برباط الزمامية) ، هذه المدرسة ليست كسابقتها في الضخامة والكبِرَ، بل الذي فضل منها بضع غرف كان يسكنها الطلاب، وغُرفَتان كبيرتان للتدريس، وكان لها باب شارع على المسجد ... وقد زال كل ذلك وهدم في توسعة المسجد ولم يعد له أثر.
وإذا انتقلنا إلى ما بين (باب إبراهيم) و (باب العمرة) وجدنا المدرسة الداودية؛ نسبة إلى منشئها داود ...
هذه المدرسة كانت مساكن الطلبة فيها من طابقين، في كل طابق حجر تدور على ردهة مكشوفة، وفي الردهة صنابير أو (بزابيز) ... وبيوت للخلاء، ومما يلي المسجد بناية لازقة بمقر الطلبة تحتوي على إيوان كبير شارع على المسجد بشبابيك وطبق، وباب على المسجد ينزل إليه بعدة درجات ... وظلت بناية الطلبة إلى عهد توسعة المسجد يسكنها بعض المجاورين بمكة لطلب العلم في المسجد الحرام من مختلف الأجناس، يتيسر سكناهم فيها بترخيص من مديرية الأوقاف، على أن بعض أحفاد طلبة العلم من المكيين كانوا يتوارثون الانتفاع بها.
ولقد سرد صاحب العقد الثمين: أنه كان على عهده بمكة نحو خمسين رباطًا كلها مخصصة لسكن طلبة العلم بالمسجد الحرام، ولسكن الأرامل والضعفاء من الرجال والنساء، والمنقطعين للعبادة، ولم تنقطع هذه المبرة. بل ظل العمل فيها