مستمرًا، وقد شارك فيه الكثير من المكيين، والحجازيين، وسلاطين بعض أقاليم المسلمين وحكامهم.
[يقول الأستاذ محمد عمر رفيع رحمه الله تعالى] : فإنني أعرف لسلاطين بخارى، وبعض أمرائها عدة دور موقوفة ليسكنها حجاج تلك الجهات عند قدومهم لأداء فريضة الحج، وكذلك لنواب حيدر أباد عدة دور لهذه الغاية، ولبعض أمراء الهند الآخرين مثل ذلك.
وللمكيين، والحجازيين عدة أربطة موقوفة لغاية نبيلة مثل: رباط آل باناجة، ورباط الشحومي للنساء الأرامل، وأعرف رباطين كانا بالشامية لآل سلطان، أحدها للفقراء من الرجال، والآخر للنساء، ورباطان في حارة الباب للشريف جنيدة.
هذا في العهد القريب أما في العهد الأبعد فقد سبق ماذكره العلامة الفاسي في العقد الثمين، وحكيناه عنه" [1] "
ومما أذكره شخصيًا رباطًا بداخل حي أجياد يقال له رباط (الملك سعود) يسكنه طلاب العلم المغتربين، كان ناظره الشيخ عوض سرور الصبان، أحد كبار وجهاء مكة المكرمة وعلمائها.
وقد ذكر الفاسي في كتابه المسمى بـ (العقد الثمين أسماء إحدى عشرة مدرسة بمكة المكرمة، محددًا مواقعها من المسجد الحرام بأسمائها، وأسماء واقفيها، وتاريخ وقفيتها. [2]
غلب على المسلمين عبر القرون الإسلامية الماضية الاهتمام بالنواحي العلمية والثقافية، فكانت سلسلة متصلة الحلقات، كان لمكة المكرمة من عطف الأمة
(1) ... رفيع، محمد عمر، مكة في القرن الرابع عشر الهجري، ص 199،200.
(2) ... انظر: رفيع، محمد عمر، مكة في القرن الرابع عشر الهجري، ص 201 ـ 202.