فهذه الآيات - وغيرها كثير - تحث المؤمنين إلى ولوج هذا الباب الخيري بتوجيهه سبحانه وتعالى الذي يعلق نيل أعظم الثواب وأجزل الأجر، وإدراك التنعم بنعيم الله في جنته على أن ينفق المسلم من ماله ما يجده أحب إلى قلبه فيسخو به دون تردد في وجه خيري.
والوقف من هذه السبل التي تعتبر من أعظم القربات التي يَتقَرب بها العبد إلى خالقه - عز وجل -.
وإذا ما تصفحنا دواوين السنة المطهرة الشريفة وجدنا أنها قد وافقت القرآن تمامًا في ذلك والحث عليه، ووجدناها تحمل وقائع كثيرة من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تقريراته من أعمال البر والتقوى فقد كانت صدقات النبي - صلى الله عليه وسلم - أموالًا
لمخيريق [1] اليهودي أوصى له بها وقتل بأحد، فوقفها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع وهي سبع حوائط: الدلال، وبُرْقه، والأعواف، والصافية، وميثب، وحُسنى، ومشربة أم إبراهيم. [2]
وعن أبي هريرة [3] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . [4]
(1) ... مخيريق النضري (000 - 3 هـ) صحابي، كان من علماء اليهود وأغنيائهم أسلم، وأوصى بأمواله للنبي - صلى الله عليه وسلم -، واستشهد بأحد، وفي الطبري، وابن الأثير: أن مخيريق خير يهود.
الإصابة 3/ 393، تاريخ الطبري 2/ 531، الكامل في التأريخ 2/ 112، سيرة ابن هشام 1/ 518، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 5/ 359.
(2) ... انظر: كتاب المغازي للواقدي 1/ 378، تاريخ المدينة لابن شبة 1/ 175، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 3/ 988، أحكام الأوقاف للخصاف ص 2 - 3، سيرة ابن هشام 1/ 518.
(3) ... هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي (21 ق هـ-59 هـ) الملقب بأبي هريرة، صحابي، قدم المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فاسلم سنة (7 هـ) ولزم صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فروى عنه (5374) حديثًا.
الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 202، الإستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 202، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 270.
(4) ... انظر: صحيح مسلم بشرحه النووي 11/ 84، سنن أبي داود بشرحه عون المعبود 8/ 86، سنن الترمذي بشرحها تحفة الأحوذي 4/ 627، مسند الإمام أحمد 2/ 372.