فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 768

أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قطُّ هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه" [1] ."

ويوضح هذا الحديث كيف أن عمر حبس أنفس ما يملك بعد أن أرشده المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، وفيه دلالة على عِظَم أمر الوقف من الوجهة الشرعية [2] .

4 -ومن نماذج الوقف المبكرة أيضًا ما رُوِيَ عن عائشة - رضي الله عنها - أنها وقفت دارًا اشترتها وكتبت في شرائها ما نصه:"وإني اشتريت دارًا وجعلتها لما اشتريتها له، فمنها مسكن لفلان وعقبة ما بقي، ولفلان وليس فيها لعقبة؛ ثمّ يرد إلى آل أبي بكر ..." [3] .

وقد تسابق صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوقف أنفس أموالهم للبرَّ والخير، سعيًا لمرضاة الله، واقتداء برسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنّ جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"لم يكن أحد من أصحاب رسول الله -"

(1) صحيح مسلم، 3/ 1255، برقم 1632.

(2) يحيى بن جنيد، الوقف والمجتمع (صـ 15) .

(3) محمد مصطفى شلبي، أحكام الوصايا والأوقاف، ط 4، بيروت: الدار الجامعية، 1402 هـ (1982 م) ، (صـ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت