فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم - ذو مقدرة إلا وقف" [1] . ويمكن أن يكون هذا دليلًا من الإجماع على مشروعية الوقف."
وهذه الآيات والأحاديث والآثار بمجموعها تحثّ على الإنفاق في سبيل الله، وتدل على أنّ الوقف ابتغاء مرضاة الله كان مشهورًا عند المسلمين، وأنه كان معينًا لا ينقطع عن الفقراء والمحتاجين، فالوقف ثابت بآيات الله الدالّة على بذل الخير وفعل البر، وبأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأفعاله، وإقراره، وبأعمال صحابته - رضوان الله عنهم - ومن تبعهم واقتفى أثرهم من السلف الصالح.
أقسام الوقف وأحكامه:
من خلال الدارسات التي تمت حول الوقف وأنماطه وتطبيقاته يمكن لنا تقسيم الوقف في الأغلب إلى قسمين: وقف خيري، ووقف أهلي.
فالوقف الخيري أو الوقف العام، ويقصد به حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة ابتداء على جهة من جهات البرّ التي لا تنقطع كالفقراء والمساكين، واليتامى، وأبناء السبيل، أو بناء المساجد والصرف عليها، أو تشييد دور العلم على اختلافها، وإعداد العدة للجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك مما يحقق الخير العام لأبناء المسلمين كافّة.
(1) ابن قدامة: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ/ 1223 م) المغني، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ومحمد عبد الفتاح الحلو. القاهرة، هجر للطباعة والنشر (1410 هـ) 8/ 185.