فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 768

أما الوقف الأهلي أو الوقف الخاص، فهو نمط يخص أفرادًا بعينهم كأن يوصي الإنسان بوقف على نسله أو ذريته أو أقربائه أو أولاده أو بعضهم، فإن جعله من بعدهم لجهة من جهات البرّ التي لا تنقطع صار خيريًا [1] .

ويتبين مما سبق أنّ الأوقاف الأهلية هي الأوقاف الخاصة التي يوقفها أصحابها لمصالحهم الشخصية، فتكون خاصة بالشخص الواقف، ثم توقف على ذريته من بعده لحين انقراضهم، وبعد ذلك تكون على جهة من جهات البر المختلفة، فهي بذلك تجمع بين الوقف الأهلي والوقف الخيري.

ويمكن أن يشترك الوقف بين النوعين: الأهلي والخيري في حال قصد الوقف ابتداءً على الذرية، ويشترك معهم في قسم من الوقف جهة من جهات البرّ في الوقت نفسه بمعنى أنّ الواقف قد جمعها في وقفه، فجعل لذريته نصيبًا من العين الموقوفة، ولأعمال البرَّ نصيبًا محددًا.

ويعد الوقف الخيري أكثر فائدة لأنه يعم أكبر قطاع من المجتمع، وبالتالي فإنه النمط الفاعل من الوقف الذي كان له أثر واضح في مسيرة الحضارة الإسلامية، فعن طريقه شُيَّدَت المدارس ودور التعليم الأخرى والمكتبات والمستشفيات والربط. ومن خلال ذلك توافرت لطلاب العلم الكتب وغيرها من ميسرات التحصيل وطلب العلم. وهذا خلاف الوقف الأهلي والأسري الذي غالبًا ما تنحصر منفعته في عدد معين من المنتفعين [2] .

(1) محمد محمد أمين. الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر (648 - 923 هـ/ 1250 - 1517 م) - دراسة تاريخية وثائيقية - القاهرة: دار النهضة العربية، (1980 م) ، (صـ 29 - 30) .

(2) يحيى بن جنيد. الوقف والمجتمع، (صـ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت