فهرس الكتاب
وهذا التقسيم للوقف إلى خيري، وأهلي. تقسيم اصطلاحي حديث، وإلا فإنّ الوقف كله خيريٌ، إذا ابتغي به وجه الله عزّ وجل وطلب الثواب منه.
ويشترط الفقهاء لنفاذ الوقف وصحته شروطًا من بينها: أن يكون الواقف"أهلًا للتبرع، أي أن يكون غير محجور عليه لسبب من الأسباب"ويستند هذا الشرط على مجموعة أسس يجب أن تتوافر في الواقف وهي: الحرية، والعقل، والبلوغ، وعدم الحجر للدين. كما يشترط فيما يراد وقفه أن يكون مالًا منفوقًا سواء أكان عقارًا أم منقولًا، وأن يكون وقت الوقف معلومًا، وأن يكون مملوكًا للواقف [1] .
بداية تطبيق الوقف وتطوره عند المسلمين:
عُرِفَ نظام الوقف عند كثير من الأمم قبل الإسلام، وإن لم يسم بهذا الاسم [2] . وازدادت أهميته بمجيء الإسلام، وأصبح هذا النظام من النظم المهمة في المجتمع الإسلامي، وهذا ما جعله يمر بمراحل تطور متتابعة عبر العصور الإسلامية مما أدى إلى انتشاره على مستوى كبير لم يتهيأ لأي نظام آخر، حتى كان له أثره الواضح في بناء كثيرٍ من الجوانب الحضارية وازدهارها.
وقد اختلف الباحثون حول أول حبس في الإسلام، فمنهم من قال: إنه حبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأموال مخيريق اليهودي، ومنهم من قال: إنّ عثمان بن عفّان - رضي الله عنه - من أسبق المسلمين استخدامًا لهذه الفضيلة، وذلك بحبسه بئر رومة، ومنهم من قال: إنه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- [3] .
(1) محمد الأبياني، مباحث الوقف (صـ 13 - 14) .
(2) ناقش محمد محمد أمين هذا الموضوع بتفصيل في كتابه الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر. (صـ 11 - 15) ، وأكد وجود الوقف عند المصريين القدماء، وعند اليونانيين، وعند الرومان، وغيرهم من الأمم السابقة للإسلام، وإن لم يعرف بهذا الاسم، وإنما بمعناه.
(3) تمّ عرض هذه التطبيقات المبكرة للوقف في موضع سابق بتفصيل.