فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 768

وهذا يؤكد اهتمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر الوقف، ثمّ تسابق صحابة - رضوان الله عليهم - على التأسي به بحبس أنفس أموالهم للبر والخير، وتتابعت وقوفهم، في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي، من هؤلاء الصحابة أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب، والزبير ابن العوّام، ومعاذ بن جبل، وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، وأم سلمة، وأم حبيبة، وسعد بن أبي وقاص، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبدالله، وعقبة بن عامر، وحكيم بن حزام، وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - [1] .

وظلت الأوقاف تتزايد في عصر الراشدين - رضوان الله عليهم - فقد كثرت أوقاف الصحابة وصدقاتهم وتولوها بأنفسهم وتابعوا إداراتها وتوزيعها متابعة مباشرة [2] . كما تكاثرت الأوقاف في العصر الأموي الأمر الذي دعا إلى تنظيم الوقف تنظيمًا دقيقًا فأنشئ ديوان مستقل للوقف في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك (65 - 87 هـ/ 684 - 705 م) تمّ فيه تسجيل الأحباس الموقوفة في سجل خاص بها لحماية مصالحها [3] .

وتوسع نظام الوقف في العصر العباسي فلم يعد قاصرًا على الصرف على الفقراء والمساكين، بل تعدى ذلك إلى الإنفاق في كثير من جوانب الحضارة الإسلامية، من ذلك الصرف على تأسيس دور العلم والمكتبات والإنفاق على طلابها

(1) الطرابلسي: الإسعاف في أحكام الأوقاف (صـ 10 - 11) .

(2) راشد القحطاني: أوقاف السلطان الأشرف شعبان، الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1414 هـ (1994 م) ، (صـ 23 - 25) .

(3) محمد عبيد الكبيسي: أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1397 هـ (1977 م) 1/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت