فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 768

وظلت داريًا وقفًا على عامة فقراء دمشق تفرق عليهم غلاتها، وما برحت كذلك إلى القرن الحادي عشر الهجري [1] .

وكانت أعمال نور الدين مثلًا لمن حوله من الوزراء وقادة الجيش، فقد نحوا نحوه في بناء المساجد والمدارس والبيمارستانات، ومثال هذا ما قام به قائده أسد الدين شيركوه ووزيره أبو الفضل الشهرزوري، وعبد الله بن أبي عصرون، وغيرهم من رجال دولته، وعلى هذا المنهاج سار بقية رجال الحكم والإدارة في دولة نور الدين، وحذت حذوهم نساؤهم أيضًا، من ذلك ما فعلته الست خاتون عصمت الدين زوجة نور الدين حيث وقّفت المدرسة الخاتونية بمحلة الذهب وخانقاه خاتون بباب النصر، وأوقافًا كثيرة أخرى [2] .

كما كثرت أوقاف الأيوبين، وراجت أسواق الأوقاف على عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي (569 - 589 هـ/1174 - 1193) ، وتبعه في ذلك كثير من أهل بيته وأولاده وحاشيته، حيث أكثروا من أعمال الخير إقتداءً به [3] . ولقد وصف ابن جبير -

(1) محمد كرد علي: خطط الشام، ط 3، دمشق، مكتبة النوري، 1403 هـ (1983 م) ج 5، (صـ 97) .

(2) سبط ابن الجوزي: شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاوغلي (ت: 654 هـ/ 1256 م) . مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، الجزء الثامن، الهند، حيدر آباد الدكن، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1370 هـ (1951 م) . (صـ 385) ؛ ابن شداد، عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم (ت:684 هـ / 1285 م) . الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة"قسم دمشق"، نشر وتحقيق: سامي الدهان: المعهد الفرنسي للدراسات العربية، 1375 هـ (1956 م) . (صـ 205) .

(3) محمد كرد علي: مرجع سابق، 5/ 98 -100. وقد أورد أمثلة متعددة لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت