فهرس الكتاب
حين زار دمشق في ذلك العصر - نشاط النساء في أعمال الخير والتسابق فيه، فقال:"ومن النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة وتنفق فيها الأموال الواسعة وتعين لها من مالها الأوقاف" [1] .
ومما يمكن الإشارة إليه هنا أنّ نشاط الزنكيين والأيوبيين انصبَّ على الاستفادة من الوقف في إحياء حركة التعليم في المساجد والمدارس ودُور التعليم المختلفة بالدرجة الأولى، وإن كان لهم نشاط وقفي أيضًا في مجالات حضارية أخرى.
وفي عصر المماليك انتشرت الأوقاف انتشارًا عظيمًا وتعزز دورها في المجتمع، وأصبح الإشراف عليها مسؤولية قائمة يتولاها جهاز الدولة. وتعددت مصادر الأوقاف وأوجه الصرف منها حتى شملت جوانب كثيرة من حياة المجتمع المعاصر آنذاك.
وقد اعتنى المماليك بالأوقاف عناية فائقة، وأكثروا منها في بلادهم، حتى أنه يمكن القول أنّ ذلك جاء نتيجة لكونه أحد الروافد الأساسية لبيت المال. يصرف ريعه على جهات البرّ المختلفة من مؤسسات دينية وصحية، إلى جانب إقامة كثير من المنشآت التعليمية والصحية والمرافق العامة الأخرى [2] .
(1) ابن جبير: أبو الحسين محمد بن أحمد الكناني الأندلسي (ت: 614 هـ/ 1217 م) . رحلة ابن جبير، بيروت، دار صادر، 1400 هـ (1980 م) ، (صـ 248) .
(2) حمود بن محمد النجيدي، الموارد المالية لمصر في عهد الدول المملوكية الأولى، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1405 هـ (1984 م) ، (صـ 111 - 113) ، وقد أورد أمثلة متعددة لهذه النواحي وتطبيقاتها.