فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 768

تنظيم الوقف:

من خلال استقراء النصوص الخاصة بالأوقاف عند المسلمين تظهر لنا عناية المسلمين الفائقة بهذا الجانب وتنظيمهم الدقيق له، حتى أنه شُكِلَت له إدارات أشبه ما تكون بوزارات الأوقاف في عصرنا الحاضر إذ تتوافقان في الهدف، وهو تنظيم الوقف وضبطه وحسن التصرف فيه حتى يوجه العائد المادي منه إلى ما يتصل به دون إساءة أو استغلال حفظًا للعين الموقوفة وما تؤديه من خدمات حضارية [1] .

وكان أول من أهتم بأمر الأوقاف، وعمل على تنظيمه وضبط شؤونه الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (65 - 87 هـ / 684 - 705 م) ، وذلك نتيجة التوسع في استخدامه، مما أدى إلى تكاثر ظواهره في المجتمع في ذلك الحين. وقد عمد الخليفة هشام إلى تخصيص إدارة مستقلة به عرفت بديوان الوقف، تولاه القاضي توبة بن نمر بن حوقل الحضرمي - قاضي مصر - المتوفى سنة 120 هـ (738 م) الذي وضع سجلًا خاصًا للأحباس لحماية مصالح الموقوف عليهم [2] .

ومنذ ذلك الوقت أصبحت الأوقاف تابعة للقضاء، وصار من المتعارف عليه أن يتولى القاضي النظر في الأوقاف، بحفظ أصولها، واستثمارها، وقبض ريعها، وصرفه في أوجه صرفه، وكانت الأوقاف قبل ذلك تحت تصرف المستحقين لها أو نظّارها، وذلك حسب شروط الواقف، دون أن يكون للدولة أي تدخل في شؤونها [3] .

(1) يحيى بن جنيد، الوقف والمجتمع، (صـ 18) .

(2) محمد الكبييسي، أحكام الوقف، 1/ 38.

(3) محمد أمين، مرجع سابق (صـ 48 - 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت