فهرس الكتاب
وبالرغم من أنّ قاضي القضاة تولى أمر الأوقاف في بداية الدولة الفاطمية بمصر، فإنه لم يلبث أن أصبح للأحباس ديوان مستقل بها، فقد أمر المعز لدين الله الفاطمي سنة 363 هـ (974 م) أن تُحَوَل إلى بيت المال جميع المتحصلات المالية المجباة من الممتلكات الموقوفة، وطالب المنتفعين بتقديم الوثائق التي تدل على أحقيتهم في ريع هذه الأوقاف. ومنذ ذلك الحين أصبح للأحباس ديوان خاص بها تشرف عليه الدولة [1] .
وهكذا اعتبرت الدولة الفاطمية نفسها مسؤولة عن أمور الأوقاف، وأشرف ديوان الأحباس على جباية ريع الأحباس سواء تلك التي حبسها الإفراد، أو التي حبسها الخلفاء، كما أنه كان يشرف على توجيه إيرادات الأوقاف إلى مصارفها الصحيحة متبعًا الشروط التي نصّ عليها الواقف في وثيقة الوقف [2] .
وفي العصرين الزنكي والأيوبي استمر ديوان الأحباس في الإشراف على الأوقاف المختلفة، وقَبْض ريعها والصرف منه على جهات الصرف المنصوص عليها في حجج الوقف، أما من فقدت وثائق تحبيسها فقد تولى هذا الديوان مهمة الإنفاق من ريعها على الجوامع والمدارس، وما يدخل ضمن ذلك من أرباب الوظائف والمهن [3] .
أما في العصر المملوكي، فتؤكد المصادر المملوكية المختلفة أنّه شهد توسعًا زائدًا في أعمال الأوقاف وتنظيماته، إذ أحدث في هذا العصر نظام جديد للأوقاف تمثل في التنظيم الذي أصدره السلطان الظاهر بيبرس للأوقاف، وقد هدف من ورائه
(1) المقريزي: الخطط، 2/ 295.
(2) محمد أمين: المرجع السابق، (صـ 54) .
(3) نعمان الطيب سليمان. منهج صلاح الدين الأيوبي في الحكم والإدارة. - القاهرة: مطبعة الحسين الإسلامية، 1411 هـ (1991 م) ، (صـ 397) .