فهرس الكتاب
والمدارس، ولهذا النوع من الأوقاف ديوان خاص بها وناظر خاص أيضًا يكون من أولاد الواقف، أو من ولاة السلطان أو القاضي [1] .
ويظهر من هذا التنظيم الذي تمّ في العصر المملوكي حرص سلاطين المماليك على تنظيم الأوقاف وضبط أمورها، وتنظيم التصرف فيها في وجوهها المشروعة، حتى يضمن حسن استغلالها والمحافظة عليها، وهذا أدى بدوره إلى نتائج إيجابية كان من أهمها ازدهار الأوقاف، وضمان صرفها في جهاتها النظامية.
وفي المقابل فإنه يشار هنا إلى أنه متى خفت أو انعدمت مراقبة الأوقاف ومتابعة عوائدها، وتنظيم أمورها، فإنّ ذلك مدعاة إلى تدهور الأوقاف وانحسار دورها في المجتمع، بل وتلاشيه نهائيًا كما حصل في كثير من ديار المسلمين في عصورها المتأخرة.
أنماط الوقف:
تنوعت إسهامات الوقف في التاريخ الإسلامي وتعددت أنماطه، مما جعلها تشكل بمجموعها روافد اقتصاديةً مهمة أثْرَت الحضارة الإسلامية بصفة مباشرة، فقد توسع المسلمون في تنويع أنماط الوقف وأغراضه بما يخدم مختلف احيتاجات المجتمع الإسلامي، وبالتالي تركت أثرها البارز في تشييد بنية الحضارة الإسلامية ويمكن القول هنا: إنّ الوقف كان وراء كثيرٍ من المشروعات الحضارية التي نفذت في المجتمع الإسلامي.
(1) عن هذه الأنواع بتفصيلاتها ومهامها، وتطبيقات عنها، انظر: حياة ناصر الحجي، كتاب"السلطان الناصر محمد بن قلاوون ونظام الوقف في عهده"، الكويت: مكتبة الفلاح، 1403 هـ /1983 م، (صـ 55 - 69) .