فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 768

وكانت أبرز الأنماط التي نفذت من خلال هذا النظام الصرف على الحرمين الشريفين، وتسهيل تأدية فريضة الحج، وعَمِارة المساجد والجوامع والصرف عليها، وبناء المدارس ودور التعليم المختلفة، والصرف على الجيوش الإسلامية، ودور الأيتام، والبيمارستانات والخوانق والربط والزوايا، وتوفير مصادر المياه مثل الآبار والعيون، ودعم المحتاجين من الفقراء، وفك الأسري [1] .

ولم يقف الأمر في الصرف من أموال الأوقاف عند حدود الضرورات والاحتياجات بل تعداه إلى مستوى من التحسين وطلب الكمال مما أدى بدوره إلى ازدهار الأوقاف واتساع نطاقها وتنوع أنماطها بسبب كثرة الإقبال عليها، وتسابق المحسنين إليها ابتغاء مرضاة الله تعالى فشملت تلك الأوقاف مجالات وأنماط متعددة من احتياجات المجتمع ومتطلباته.

ويمكن عرض هذه الأنماط التي تمّ تمويلها من ريع الأوقاف والتي أثرت بدورها في بنية الحضارة الإسلامية في الأمور الآتية:

أولًا: عمارة المساجد والصرف عليها:

عمارة المساجد والوقف عليها من أفضل القربات إلى الله تعالى، لكونها بيوت الله في الأرض، ومكان اجتماع المسلمين لأداء أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، قال تعالى:"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" (سورة التوبة، آية -18) .

(1) يحيى بن جنيد، الوقف والمجتمع، (صـ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت